محمد جمال الدين القاسمي
124
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الأشياء ، فنهوا عن ذلك - كذا في ( الكشاف ) و ( شرحه ) قال القاشانيّ : لما رأى شعيب ، عليه السلام ، ضلالتهم بالشرك ، واحتجابهم عن الحق بالجبت ، وتهالكهم على كسب الحطام بأنواع الرذائل ، وتماديهم في الحرص على جمع المال بأسوأ الخصال - نهاهم عن ذلك ، وقال : إني أراكم بخير في استعدادكم من إمكان حصول كمال وقبول هداية ، وإني أخاف عليم إحاطة خطيئاتكم ، لاحتجابكم عن الحق ، ووقوفكم مع الغير ، وصرف أفكاركم بالكلية إلى طلب المعاش ، وإعراضكم عن المعاد ، وقصور هممكم على إحراز الفاسدات الفانيات ، عن تحصيل الباقيات الصالحات ، فلازموا التوحيد والعدالة ، واعتزلوا عن الشرك ، والظلم ، الذي هو جماع الرذائل وأم الغوائل . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي لا تعملوا فيها الفساد . يعمّ أيضا تنقيص الحقوق وغيره ، كالسرقة ، والدعاء إليه ، والصدّ عن الإيمان ونحوها . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 86 ] بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ أي ثوابه الباقي على وفاء الكيل والوزن ، أو ما أبقاه عليكم بعد التنزه عن الحرام ، أو ما تفضل عليكم من الربح بعد وفائهما خَيْرٌ لَكُمْ أي في دينكم ودنياكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإن المؤمن يبارك له ، إذا تنزه عن الحرام . أو مصدقين بما أقول . وقال القاشانيّ : أي إن كنتم مصدقين ببقاء شيء ، فما يبقى لكم عند اللّه من الكمالات والسعادات الأخروية ، خير لكم من تلك المكاسب الفانية التي تشقون بها ، وتشقّون على أنفسكم في كسبها وتحصيلها ، ثم تتركونها بالموت ، ولا يبقى منها معكم شيء إلا وبال التبعات والعذاب اللازم ، لما في نفوسكم من رواسخ الهيئات . وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي رقيب لأحفظكم عن القبائح وأكفكم عنها بسيطرة . وإنما أنا مبلغ نذير . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 87 ] قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أي من الأصنام ، أجابوا به